ابن الجوزي
119
زاد المسير في علم التفسير
وفي معنى القيام قولان : أحدهما : أنه القيام له بالشهادة بالعبودية . والثاني : أنه القيام بين يديه يوم القيامة . فإن قيل : كيف عم بهذا القول وكثير من الخلق ليس له بمطيع ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن يكون ظاهرها ظاهر العموم ، ومعناها معنى الخصوص . والمعنى : كل أهل الطاعة له قانتون . والثاني : أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدوات والعشيات ، فنسب القنوت إليهم بذلك . والثالث : أن كل مخلوق قانت هل بأثر صنعه فيه ، وجري أحكامه عليه ، فذلك دليل على ذله لربه . ذكرهن ابن الأنباري . بديع السماوات والأرض وإذا قضى ؟ مرا فإنما يقول له كن فيكون ( 117 ) قوله [ تعالى ] : ( بديع السماوات ) . البديع : المبدع ، وكل من أنشأ شيئا لم يسبق إليه قيل له : أبدعت . قال الخطابي : البديع ، فعيل بمعنى : مفعل ، ومعناه : أنه فطر الخلق مخترعا له لا على مثال سبق . قوله [ تعالى ] : ( وإذا قضى أمرا ) قال ابن عباس : معنى القضاء : الإرادة . وقال مقاتل : إذا قضى أمرا في علمه ، فإنما يقول له : كن فيكون . والجمهور على ضم نون ( فيكون ) ، بالرفع على القطع . والمعنى : فهو يكون . وقرأ ابن عامر بنصب النون . قال مكي بن أبي طالب : النصب على الجواب ، لكن وفيه بعد . فصل وقد استدل أصحابنا على قدم القرآن بقوله : ( كن ) فقالوا : لو كانت " كن " مخلوقة ، لافتقرت إلى إيجادها بمثلها وتسلسل ذلك ، والمتسلسل محال . فإن قيل : هذا خطاب لمعدوم ،